الشيخ حسن المصطفوي

224

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

في المعاني لا بدّ أن يدلّ عليها الألفاظ وتستكشف من إراءة الكلمات . وقد قلنا في مقدّمات الكتاب إنّ الكلمات القرآنيّة ما استعملت إلَّا في معانيها الحقيقيّة ، وليس في القرآن تجوّز ، فانّ التجوّز يوجب وهنا واضطرابا وترديدا في تعيين المراد ، بل وقد يوجب انحرافا وضلالا عن تبيّن الحقّ ، ويفسّر كلّ أحد كلام اللَّه على طبق رأيه ، ويؤوّل كلّ شخص مشكله ومتشابهه على ما يوافق فهمه . نعم حينئذ يفسّر القرآن الكريم على ما يوافق الأفهام ، ويتنزل سطح معارفه وحقائقه على ما يطابق أفكار الناس ، فالقرآن ينطبق على آرائهم واعتقاداتهم ، مع أنّ اللازم تطبيق الآراء عليه . فالقرآن المجيد هو ميزان الحقّ والحقيقة بألفاظه ومعانيه ، وهو مظهر الحقّ ومبينه - . * ( تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ) * - 27 / 1 6 - قلنا إنّ القرآن الكريم معجز للبشر لفظا ومعنى - . * ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ِ ) * - 17 / 88 أمّا لفظا : فانّ كلّ كلمة فيه ، قد انتخب من بين مترادفاته وأشباهه بمعناه الحقيقىّ على المطلوب مع خصوصيّات فيه ، ولا يصحّ وضع كلمة أخرى مكانه ، فإنه يفوت لطف خصوصيّة منظورة فيه ، لأنّ كلّ كلمة من المترادفات له خصوصيّة وامتياز مخصوص ليس في غيره ، وقد أشرنا في الكتاب إلى خصوصيّة كلّ كلمة والى لطف التعبير به في مورده . وهكذا انتخاب كلّ صيغة مخصوصة من بين الصيغ المختلفة ، وتقديم كلّ كلمة وتأخيره وسائر الخصوصيّات المذكورة في علوم البلاغة . وأمّا معنى : فانّ كلّ ما يذكر فيه في كلّ موضوع وفي أىّ جهة : حقّ مقطوع مسلَّم يوافق الواقع ويكشف عن الحقّ بحيث لا يعتريه وهن ولا ريب .